محمد تقي النقوي القايني الخراساني
49
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فلم يطمح إليها هاشمّى وان أضحى له الحسب اللَّباب فمن تيم ابن مرّة أو عدّى وهم سيّان ابن حضر وغابو لئن جحدوك حبّك عن شقاء فبالأشقين ما جلّ العقاب وكم سفهت عليك حلوم قوم فكنت البدر نتيجة الكلاب وامّا قوله ( ع ) : لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطَّوى البعيدة فهو كناية عن اضطرابهم وعدم استقامتهم واستعدادهم ولياقتهم على درك الحقائق المودّعة في وجوده ( ع ) فانّ ذاته ( ع ) وحقيقته بعيدة عن افهام النّاس وعقولهم ودرك عمق هذا البحر العميق لا يمكن لأحد فالغور والتّعمّق فيه لا يفيد الَّا الاضطراب والتّزلزل كما ذهب بعض من الأفراد إلى الوهيّته نعوذ باللَّه منه كما قيل . ومات الشّافعى وليس يدرى علىّ ربّه أم ربّه اللَّه . فحاصل ما ذكره في هذه الخطبة من بدوها إلى ختامها هو انّ ما فعله عليه السّلام بعد النّبى بالنّسبة إلى الخلافة وسكوته أو عدم سكوته في بعض المقامات كلّ ذلك كان بأمر من اللَّه ورسوله وعهد منهما وهو ( ع ) كان عالما بما فعله أو لم يفعله إذ الحقائق كانت لديه منكشفة وما خفى عليه شيء فما قال له أبو سفيان وأمثاله انّما هو على مقتضى عقولهم القاصرة الكاسدة ، واوهامهم الفاسدة الواهية ولم يعلمو انّ سلوكه ( ع ) هو الحقّ لا غير والحمد للَّه ربّ العالمين .